ابن أبي الحديد
12
شرح نهج البلاغة
فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه ، وولى الامر معاوية الطالب بدم عثمان ، فبايعوا ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا . فبايعوا . وتفقد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده ، وأقام أياما ثم خطبهم فقال : يا أهل مكة ، انى قد صفحت عنكم ، فإياكم والخلاف ، فوالله ان فعلتم لأقصدن منكم إلى التي تبير أصل ، وتحرب المال ، وتخرب الديار . ثم خرج إلى الطائف ، فكتب إليه المغيرة ن شعبه حين خرج من مكة إليها : اما بعد ، فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز ، ونزولك مكة ، وشدتك على المريب ، وعفوك عن المسئ ، وإكرامك لأولي النهى ، فحمدت رأيك في ذلك ، فدم على صالح ما كنت عليه ، فان الله عزو جل لن يزيد بالخير أهله الا خيرا ، جعلنا الله وإياك من الامرين بالمعروف ، والقاصدين إلى الحق ، والذاكرين الله كثيرا . قال : ووجه رجلا من قريش إلى تباله : وبها قوم من شيعة علي عليه السلام ، وأمره بقتلهم ، فأخذهم ، وكلم فيهم وقيل له : هؤلاء قومك ، فكف عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم ، فحبسهم . وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بسر وهو بالطائف ، يستشفع إليه فيهم ، فتحمل عليه بقوم من الطائف ، فكلموه فيهم ، وسألوه الكتاب بإطلاقهم ، فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى ظن أنه قد قتلهم القرشي المبعوث لقتلهم ، وان كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا ، ثم كتب لهم ، فأتى منيع منزله ، وكان قد نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها ، فلم يجدها في منزلها ، فوطئ على ناقته بردائه ، وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط ، فأتاهم ضحوة ، وقد اخرج القوم ليقتلوا ، واستبطئ كتاب بسر فيهم ، فقدم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام ، فانقطع سيفه ، فقال الشاميون بعضهم لبعض : شمسوا سيوفكم حتى تلين فهزوها . وتبصر منيع